فن وثقافة

خواطر فردوس /رحلة من فاس الى فخامة نهر ام الربيع

بقلم : ذة . فردوس حروفيشي

و نحن في طريقنا الى مسقط رأسي كان اول ما صادفناه هو مرور قطار تحت قنطرة مهترئة بفاس…و على غير العادة لم انبًّه بنتيَّ لمروره لانه صار بالنسبة لي فأل سيء و مرادف ليس فقط للحوادث وللدمار بل ايضا للظلم و الحگرة…و قبيل مدينة الرباط بعد ان مررنا بزخات مطرية عاصفية وقع عطب في سيارتنا و اضطررنا للتوجه الى اقرب ميكانيكي بمدينة ” تيفلت” …كانت للگراج لمسة اوروبية -فرنسية لا من حيث الهيكلة و لا المواد المستعملة و كان صاحبه الذي اقر لنا انه يعيش بين البلدين لا ينطق الا حكمة…فكرت مليا في تشتته بين هويتين الا انني ما ان تذكرت احوال بلدي مؤخرا حتى ارغمتُني على الصمت….دام اصلاح العطل ما يقارب ساعتين و بدأت الشمس في المغيب و صرنا نسارع الزمن من اجل الوصول …في طريقنا صادفنا سيارة تنقل المساجين اجبرتنا على الانتظار طويلا عند محطة الأداء نظرا لوجود اجراءات خاصة بهذا النوع من النقل ….و حل الظلام و صرت كلما نقترب من قنطرة اسال الله السلامة من كثرة ما سمعت عن العصابات التي ترمي الحجارة من اجل السرقة…و كلما هم زوجي بزيادة السرعة نبهته لوجود من يقوم بعملية التجاوز دون اضواء لغاية ما صادفنا سيارة تسير دون ادنى اشارة ضوئية و كانها قارب للهجرةً للسرية لا حدود بالنسبة له بين الموت و الحياة …بعد ساعات احسست برياح صديقة تداعب وجنتيَّ فاذا بي اجد نفسي على قنطرة وادي ام الربيع…حينها فتحت نافذتي كليا رغم انف الريح و المطر و اغمضت عيني لاستشعر ماض كنت اجد فيه السعادة دون عناء…رايتني انا و جدتي نحمل حلوى و براد شاي متجهتين لضفة الوادي للاستمتاع بمنظره الخلاب و تذكرتني و انا اقف بكل عفوية و غبطة خلف الصيادين الذين يجرون شباكهم الملئى بالسمك ليهدونني في نهاية المطاف سمكة جميلة لا اهتم بمصيرها بقدر ما يفرحني امتلاكها …بعد ذلك مررنا مجددا على محطة القطار و عدت لحاضر لم اعد ادري كيف اتذوق علقمه حلوا و لا كيف ان اعيد بنائه على حساب تشتت هويتي..احسستني سجينة زنزانتها من زجاج و اصفادها من ذكريات تقف عند محطة تفصلها عن ماض جميل لترمي بها في غياهب جب لا يخفي بريق سطحه فساد قعره!!