فن وثقافة

خواطر فردوس: “قطاف السعادة الدانية”

بقلم : فردوس حروفيشي 

“كل ممنوع مرغوب” و من منا لا يؤكد صحة هذه النظرية التي تُكرِّس سهولة انصياع بني البشر لنزواتهم وشهواتهم ووساوسهم الشيطانية المغلفة بثوب الحرام و الرذيلة…
أكيد أنه كل ممنوع مرغوب، لكن هل فكرنا يوما إذا ما كان “كل مُتاح مُستنفَذ؟” ألسنا نمضي في هذه الحياة تاركين ورائنا فرصا ذهبية لعيش لحظات من الأُنس و الود و المغامرة و الحب و العشق و الجنون و الضحك حد البكاء…
ألم نعد بعد قادرين على صنع لحظة فرح بسيطة مع أُناس انطفؤوا من كثرة الإهمال، و شحبت وجوههم و انقبضت قلوبهم و تقلصت مساحة الضوء في أعينهم و لم يتبَّقَ في رصيد سعادتهم سوى ابتسامة سوداء!

لماذا لا نحتفل بأعياد ميلاد أجدادنا و جدَّاتنا الأحياء و نُطفئ معهم شمعة ماض جميل و حاضر أبهى! لماذا لا نعيش معهم ذلك اليوم وفق طقوسهم المنسية من دق الطبول و استرجاع الذكريات، و تحضير الحناء و رش ماء الزهر في الكفوف و اقتسام أكلاتنا التقليدية البسيطة!

لماذا لا نخصص يوما من أيامنا لنعيش على أهواء أطفالنا ، نُغمض أعيننا و نضغط على زر توقيف الزمن الحاضر لنستشعر أحلامهم و نجسد طموحاتهم على شكل رسوم ملونة أو خيالات متحركة ! لماذا لا نستمع بشغف لحكاياتهم التي تنقصها الحبكة و تطبعها السذاجة و تؤثثها مفروشات تنتمي لعوالم أخرى محسوسة لا ملموسة، مبهرة لا نمطية، رقيقة، هادئة،بريئة لا تعرف طريق الشر أو الأذية !

لماذا لا تجتمع العائلة يوما لتقرر تكليف أسوأ طباخ في البيت بإنجاز طبق عديدة مراحله، و معقدة حيثياته و ترى من يساعده و من يُضلِّله و من يضحك على حاله و من يحاول إرشاءه لينقذه من أمواج التهكم و السخرية التي ستلتطم به بعد حين و تدحرجه لتصنع منه بطلا تائها يبحث عن اسم مبتكر لما صنعت أنامله الذهبية من ملذات. و ماذا لو نجح في ذلك و صفقنا جميعا لإنجازه الكبير الكفيل بسد جوع البطن و تهييج هرمون السعادة!

لماذا تُخبِّئ المرأة فستان زفافها الأبيض البهي و تجد له مكانا باردا بدل أن تلبسه مرات و مرات و تعيش في كل عام فرحة العروس؟ لماذا لا تعود إليه إلا لتبكي سوء اختيارها أو ضياع شبابها؟ سيظل هو بهيَّا نقيَّا رغم أنف الدُّرج المنسي و ستذبل هي إن لم تمنح روحها فرصة عيش فرحة العروس مثنى و ثلاث و رباع؟

لماذا نلوم حاضرنا و نلونه بالأسود القاتم و نلعن أيامه و شهوره ؟ هو فقط زمن يعيد نفسه مع اناس كَفّو عن إعادة تدوير عجلة السعادة أو كفو عن الحلم بأن اليوم جميل و الغد سيكون أجمل!

و هل يكون العيد عيدا إن أعددنا له العبوس و الأسى بدل الحنّاء و الحلوى؟