رأي

ما أشبه اليوم بالأمس

حوضي عبد الله – فاعل مدني

أعلنت لجنة اليقظة الاقتصادية قبل حوالي أسبوع عن عملية استفادة الأسر العاملة بالقطاع الغير المهيكل والمتضررة من جائحة فيروس كورونا المستجد في المغرب من الصندوق الذي أحدث بناء على تعليمات عاهل البلاد الملك محمد السادس نصره الله ، و قد تم تقسيم العملية إلى مرحلتين ، المرحلة الأولى تتعلق بالأسر الموفرة على بطاقة راميد … السؤال يطرح نفسه هنا بقوة هل جميع الأسر المتوفرة على بطاقة راميد متضررة اليوم جراء فرض حالة الطوارئ الصحية بالبلاد وتستحق الاستفادة من هذا الدعم المباشر ؟ هذا السؤال يذكرني بقصة أخبرني بها أحد السياسين قبل سنة تقريبا في إحدى الجلسات التي جمعت به “” يقول وأنا على رأس إحدى الجماعات الترابية (قروية آنذاك ) قبل سنوات خلت كان قد خصص مبلغ مالي من أحد الصناديق الوطنية من أجل دعم سكان الجماعة عن طريق توفير المواد الغذائية الأساسية بمناسبة شهر رمضان المبارك ، و بالفعل تم تحديد لائحة الفئة المستهدفة بناء على معايير محددة من قبل أعضاء المجلس بالتنسيق مع أعوان السلطة (الشيوخ و المقدمين ) ، لتتم عملية التوزيع في ما بعد ، وفي اليوم الموالي تفاجأت باتصال هاتفي من السيد القائد يخبرني بأن هناك مجموعة من الشكايات الشفوية ضدي مفادها الإقصاء من الدعم الموجه لفقراء الجماعة ، أخبرت السيد القائد أن الكمية كانت محدودة وقد تم التوزيع حسب الاستحقاق وفق مجموعة من المعايير وبناء على لائحة حددت من قبل المجلس، وأنا على أتم الاستعداد للجلوس مع المشتكيين والاستماع لهم و تقديم جميع الشروحات اللازمة ، وبالفعل انتقلت إلى مقر القيادة و بدأت إلى جانب السيد القائد باستقبال المشتكين و الاستماع لهم ، و السيدة التانية التي تم الإستماع إليها إمرأة أرملة لها ستة أبناء أعرفها حق المعرفة بما أنني ابن المنطقة وقد تفاجأت برؤيتها لأنني على علم يقين أن أبنائها يخصصون لها مبلغ 6000 درهم شهريا بمعدل 1000 درهم لشخص ، فقلت لها ( الآلة فلانة واش حتى نتي طامعة في هاد الدعم … أجابتني هذا الباروك ديال سيدنا وحتى أنا بغيت منو ) في إشارة منها لملك البلاد … “” فما أشبه اليوم بالأمس… هذه القصة لها راهنيتها اليوم ونحن أمام عملية دعم الفئات المعوزة المتضررة جراء فقدان العمل بسبب فيروس كورونا … الكل يريد أن يستفيد والكل يعتبر أنه من حقه الاستفادة بالرغم من أن وضعيته المادية بخير … لنجد أنفسنا أمام مجموعة من الأسئلة أهمها من يستحق أن يستفيد من الدعم المباشر؟ وهل شرط التوفر على بطاقة راميد معيار يمكن أن يحقق لنا العدالة في توزيع الدعم وتخفيف تبيعات هذا الوباء العالمي؟ وهل جميع المواطنات والمواطنين بالمملكة واعون بهذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم و بلادنا على وجه الخصوص و بأهداف هذا الصندوق ؟