الفاطمي وموسم مولاي عبد الله.. بين غياب الرعاية الملكية وتضخيم الأرقام والسباق الانتخابي المبكر
محمد أبوخصيب – المرصد الإعلامي
يشكل موسم مولاي عبد الله أمغار واحدا من أبرز التجمعات الثقافية والشعبية في المملكة المغربية، لما يحمله من دلالات تاريخية ورمزية ترتبط بالتراث والتبوريدة، غير أن النسخة الحالية لم تعد تقتصر على الاحتفاء بالذاكرة الجماعية، بل تحولت إلى مسرح للجاذبية السياسية والتدافع الإعلامي، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي لم يعد يفصلنا عنها سوى شهر ونيف، علما أن هذا التوقيت الحرج أضفى على الفعالية أبعادا أخرى تجاوزت البعد الثقافي لتلامس أجندات المزايدة السياسية.
في صلب هذا الجدل، تأتي التصريحات والخرجات المتتالية لرئيس الجماعة، المهدي الفاطمي، والتي حملت أرقاما وإحصائيات قياسية حول أعداد الزوار وحجم الرواج الاقتصادي، غير أن التدقيق التقييمي لهذه المعطيات يظهر بوضوح فجوة شاسعة بين الواقع المعيش والأرقام المعلنة، لكونها تفتقر إلى آليات قياس علمية وموضوعية ملموسة، مما يبدو أن هذا التضخيم محاولة مكشوفة لصناعة إنجاز وهمي يستند إلى المبالغة بدلا من الاعتماد على تقديم حصيلة تدبيرية دقيقة ومسؤولة.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في هذا السياق يتعلق بطبيعة هذه الخرجات المتكررة، وما إذا كانت تشكل حملة انتخابية قبل أوانها، فضلا علىكون توظيف منابر الموسم واستغلال الزخم الجماهيري للتسويق الشخصي والسياسي، قبيل الاستحقاقات الانتخابية يسقط هذه الممارسات في خانة الاستغلال غير المتكافئ للإمكانيات العمومية، هذا النهج يضرب في عمق مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين ويحول حدثا تراثيا عاما إلى منصة دعاية شائكة.
إن الخطورة في هذا الأسلوب لا تقف عند حدود المبالغة الرقمية، بل تمتد لتسهم في تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، فعوض التركيز على إيجاد حلول حقيقية للاختلالات الهيكلية والمشاكل التنموية التي تعاني منها المنطقة طوال السنة، يتم اللجوء إلى التغطية عليها ببريق الأرقام الضخمة والأصداء الإعلامية المؤقتة، مما يحجم الدور التنموي الحقيقي.
أمام هذا الوضع المتشابك، يطرح التساؤل الملح حول من يمتلك القدرة والمسؤولية لإعادة الأمور إلى جادة الصواب. إن المسؤولية المباشرة تقع هنا على عاتق المؤسسات الرقابية المنوط بها ضبط المشهد المحلي، وضمان حماية المال العام ومواجهة أي استغلال للمناسبات العامة لأغراض فئوية، كما يظل للإعلام المستقل دور حاسم في كشف التجاوزات وممارسة الرقابة المواطنة بكل حزم.
ختاما، يحتاج تدبير الشأن المحلي إلى قدر عال من العقلانية والمسؤولية، خاصة في الفترات الحساسة التي تسبق المواعيد الانتخابية، إذ إن صيانة قيمة موسم مولاي عبد الله أمغار تتطلب إبعاده عن التجاذبات السياسية الضيقة، والقطع مع منطق الاستعراض الرقمي، ليبقى المرفق العمومي والمناسبات الوطنية ملكا للجميع، بعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة التي تسيء للعمل السياسي الجاد، فضلا على أن غياب الرعاية الملكية جعل الرئيس في موقف صعب مما دفعه لإطلاق تصريحات أقل ما يقال عنها بعيدة عن الواقع أو تنتمي لأفلام الكرتون.



